أبي بكر جابر الجزائري

331

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا : أي منعة لهم وقوة يشفعون لهم عند اللّه حتى لا يعذبوا . سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ : أي يوم القيامة يجحدون أنهم كانوا يعبدونهم . ضِدًّا « 1 » : أي أعداء لهم وأعوانا عليهم . تَؤُزُّهُمْ أَزًّا : أي تزعجهم ازعاجا وتحركهم حراكا شديدا نحو الشهوات والمعاصي . وَفْداً : أي راكبين على النّجب تحوطهم الملائكة حتى ينتهوا إلى ربهم فيكرمهم . إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً : أي يساق المجرمون كما تساق البهائم مشاة عطاشا . عَهْداً : هو شهادة أن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه . معنى الآيات : يخبر تعالى منددا بالمشركين فيقول : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً أي معبودات من الأصنام فعبدوها بأنواع من العبادات ، لِيَكُونُوا لَهُمْ - في نظرهم الفاسد - عِزًّا « 2 » أي شفعاء لهم عندنا يعزون بواسطتهم ولا يهانون ، كَلَّا « 3 » أي ليس الأمر كما يظنون سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وذلك يوم القيامة حيث ينكرون أنهم أمروهم بعبادتهم ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا أي خصوما ، ومن ذلك قولهم « 4 » . وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ . وقولهم . بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ . وقوله تعالى في الآية الثانية ( 83 ) أَ لَمْ تَرَ « 5 » أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا

--> ( 1 ) الضدّ : ما يخالف ضده في الماهية أو المعاملة ، ومن هذا تسمية العدو ضدّ لأن معاملته تخالف معاملة نظيره ، ويكون ضدّ في معنى المصدر عاملوه معاملة المصدر فلا يثني ولا يجمع ولا يؤنّث . ( 2 ) العزّ : ضد الذلّ ، وأطلق العزّ هنا وأريد به سببه وهو الشفعاء والأعوان إذ بهم تحصل العزة وتكون المنعة . ( 3 ) كَلَّا : جائز أن تكون نافية بمعنى : لا وليس وجائز أن تكون بمعنى : حقا أي : حقا سيكفرون بعبادتهم . . الخ . ( 4 ) أي : فيما أخبر تعالى به في قوله : وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ فها هم قد وقفوا ضدّهم بتكذيبهم إياهم . ورأى بعض أهل التفسير أنّ من الجائز أن تكون الآية مبشرة بنصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يوما سيأتي يكفر المشركون بآلهتهم وذلك بعد إسلامهم . ( 5 ) الاستفهام للتقرير وفيه معنى التعجب أي : كيف لم تر ذلك والأمر واضح لوجود آثاره يشاهدها كل أحد . وأرسلنا بمعنى سلطناهم أو خلّيناهم يفعلون بهم ما أرادوا من الإغواء والفتنة .